السيد محسن الخرازي
430
خلاصة عمدة الأصول
منها : صحيحة عبد الله بن سنان قال سأل أبى أبا عبد الله عليه السّلام وأنا حاضر إنّى أعير الذّمى ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرد ( ه - صا ) علىّ فأغسله قبل أن اصلى فيه فقال أبو عبد الله عليه السّلام صلّ فيه ولاتغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه فلا بأس أن تصلّى فيه حتى تستيقن أنّه نجّسه . « 1 » قال الشيخ الأعظم وفيها دلالة واضحة على أنّ وجه البناء على الطهارة وعدم وجوب غسله هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها ولو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة إذ الحكم في القاعدة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة والنجاسة نعم الرواية مختصة باستصحاب الطهارة دون غيرها ولا يبعد عدم القول بالفصل بينهما وبين غيرها مما يشك في ارتفاعها بالرافع . هذا مضافاً إلى ظهور سياقها في التعليل وإلقاء القاعدة خصوصا إذا فرضنا إرتكازية الاستصحاب والإنصاف أنّ هذه الصحيحة من أحسن الروايات الدالة على الاستصحاب وذلك من وجوه : منها عدم ورود التعبير باليقين فيها ليتطرق إليها احتمال إرادة قاعدة اليقين وإنما ظاهرها أخذ الحالة السابقة نفسها موضوعاً للحكم الظاهري بالبقاء وهو صريح في الاستصحاب . ومنها : ما يتفرع على ذلك من كون موضوع التعبد الاستصحابي فيها نفس الحالة السابقة لااليقين بها وهو جريان الاستصحاب في موارد ثبوت الحالة السابقة بإحدى الأمارات لا باليقين .
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، ح 1 .